بطاقتي الشخصية

للشاعرة الليبية : ردينة الفيلالي

إِنْتَزَع مِنِّي بِطَاقَتِي الْشَّخْصِيَّة لِيَتَأَكَّد أَنِّي عَرَبِيَّة
وَبَدَأ يُفَتِّش حَقِيْبَتِي وَكَأَنِّي أَحْمِل قُنْبُلَة ذَرِّيَّة

وَقَف يَتَأَمَّلُنِي بِصَمْت سَمْرَاء وَمَلامِحِي ثَوْرِيَّة

فَتَعَجَّبت لِمَطْلَبِه وَسُؤَالُه عَن الْهُوِيَّة

كَيْف لَم يَعْرِف مِن عُيُوْنِي أَنِّي عَرَبِيَّة

أَم إِنَّه فَضْل أَن أَكُوْن أَعْجَمِيَّة

لادْخُل بِلادِه دُوْن أَبْرَاز الْهُوِيَّة

وَطَال انْتِظَارِي وَكَأَنِّي لَسْت فِي بِلاد عَرَبِيَّة

أَخْبَرَتْه أَن عُرُوْبَتِي لا تَحْتَاج لِبِطَاقَة شَخْصِيَّة

فَلَم أَنْتَظِر عَلَى هَذِه الْحُدُوْد الْوَهْمِيَّة

وَتَذَكَّرْت مَدِيْح جَدِّي لأَيَّام الْجَاهِلِيَّة

عِنَدَمّا كَان الْعَرَبِي يَجُوْب الْمُدُن الْعَرَبِيَّة

لا يَحْمِل مَعَه سِوَى زَادَه وَلُغَتِه الْعَرَبِيَّة

وَبَدَأ يَسْأَلُنِي عَن اسْمِي، جِنْسِيَّتِي،

وَسُر زِيَارَتِي الْفُجَّائِيَّة فَأَجَبْتَه


ان اسْمِي وَحْدَة،

جِنْسِيَّتِي عَرَبِيَّة، سَر زِيَارَتِي تَارِيْخِيَّة

سَأَلَنِي عَن مِهْنَتِي وَإِن كَان لِي سَوَابِق جِنَائِيَّة

فَأَجَبْتَه أَنِّي إِنْسَانَة عَادِيّة

لَكِنِّي كُنْت شَاهِدا عَلَى اغْتِيَال الْقَوْمِيَّة

سَأَل عَن يَوْم مِيْلادِي وَفِي أَي سُنَّة هِجْرِيَّة

فَأَجَبْتَه أَنِّي وُلِدْت يَوْم وُلِدْت الْبَشَرِيَّة

سَأَلَنِي إِن كُنْت أَحْمِل أَي أَمْرَاض وَبِائِيَّة

فَأَجَبْتَه أَنِّي أَصَبْت بِذَبْحَة صَدْرِيَّة

عِنَدَمّا سَأَلَنِي ابْنِي عَن مَعْنَى الْوَحْدَة الْعَرَبِيَّة

فَسَأَلَنِي أَي دِيَانَة أَتَّبِع الإسْلام أَم الْمَسِيحِيَّة

فَاجَبْت بِأَنِّي أَعْبُد رَبِّي بِكُل الأَدْيَان الْسَّمَاوِيَّة

فَأَعَاد لِي أَوْرَاقِي وَحَقِيْبَتِي وَبِطَاقَتِي الْشَّخْصِيَّة

وَقَال عُوْدِي مِن حَيْث أَتَيْت

فَبِلادِي لا تَسْتَقْبِل الْحُرِّيَّة
 
ماأجمل الكلمات التي تصافح الوجدان
وتغرس لنا اعذب الكلام وأصدقه
وقد تذيبنا وتأخذنا إلى عالم مليء بالخيالات
فتملأنا الأمنيات
بأن نتعثر يوما على صديق يستحق كل الاحترام
وبعد صمت كبير نتفاجئ أن الامل لازال موجود
والذي اسقط مدامعنا من الشوق لهذا الصديق
الذي ملك القلب دون ان نراه
 
عودة
أعلى